الشيخ محمد هادي معرفة

154

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

نوح ، قال : كان طولها ألف ذراع ، ومائتي ذراع ، وعرضها ستّ مائة ذراع ، كانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدوابّ والوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير . فلمّا كثر أرواث الدوابّ أوحى اللّه إلى نوح : أن اغمز ذنب الفيل ، فغمزه ، فوقع منه خنزير وخنزيرة ! ! فأقبلا على الروث ، فلمّا وقع الفأر جعل يخرّب السفينة بقرضه أوحى اللّه إلى نوح : أن اضرب بين عيني الأسد ، فخرج من منخره سنّور وسنّورة ، فأقبلا على الفأر فأكلاه . وفي رواية أخرى : أنّ الأسد عطس ، فخرج من منخره سنّوران ، ذكر وأنثى ، فأكلا الفأر ، وأنّ الفيل عطس ، فخرج من منخره خنزيران ، ذكر وأنثى ، فأكلا أذى السفينة . وأنّه لمّا أراد الحمار أن يدخل السفينة أخذ نوح بأُذني الحمار ، وأخذ إبليس بذنبه ، فجعل نوح عليه السلام يجذبه ، وجعل إبليس يجذبه ، فقال نوح : ادخل يا شيطان - ويريد به الحمار - فدخل الحمار ، ودخل معه إبليس . فلمّا سارت السفينة جلس إبليس في أذنابها يتغنّى ، فقال له نوح عليه السلام : ويلك من أذن لك ؟ ! قال : أنت ! ! قال : متى ؟ ! قال : أن قلت للحمار : ادخل يا شيطان ، فدخلت بإذنك . وزعموا أيضا : أنّ الماعز لمّا استصعبت على نوح أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها ، فمن ثمّ انكسر ، وبدا حياها ، ومضت النعجة فدخلت من غير معاكسة ، فمسح على ذنبها ، فستر اللّه حياها - يعني فرجها - وزعموا أيضا : أنّ سفينة نوح عليه السلام طافت بالبيت أُسبوعا ، بل رووا عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعا ، وصلّت عند المقام ركعتين » ! ! وهذا من تفاهات عبد الرحمان هذا ، وقد ثبت عنه من طرق أخرى ، نقلها صاحب التهذيب ( ج 6 ، ص 179 ) عن الساجيّ ، عن الربيع ، عن الشافعيّ ، قال : « قيل لعبد الرحمان ابن زيد بن أسلم : حدّثك أبوك عن جدّك ؛ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ سفينة نوح طافت بالبيت ، وصلّت خلف المقام ركعتين ؟ » ! ! قال : نعم ، وقد عرف عبد الرحمان بمثل هذه العجائب المخالفة للعقل ، وتندر به العلماء . قال الشافعيّ فيما نقل في التهذيب أيضا : « ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا ، فقال : اذهب إلى عبد الرحمان بن زيد يحدّثك عن أبيه ، عن